السيد نعمة الله الجزائري
63
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين في عهد القائم عليه السّلام » . قال المفضل : فقلت يا بن رسول اللّه إن النواصب تزعم أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي . قال : « لا هدى اللّه قلوب النواصب ، متى كان الدين الذي ارتضاه اللّه ورسوله متمكّنا بانتشار الأمن في الأمة وذهاب الخوف من قلوبها وارتفاع الشك من صدورها في عهد أحد هؤلاء وعهد علي عليه السّلام مع ارتداد المسلمين والفتن التي كانت تثور في أيامهم والحروب التي كانت تنشب بين الكفار وبينهم - ثم تلا الصادق عليه السّلام - : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا « 1 » . وأمّا العبد الصالح الخضر عليه السّلام فإن اللّه تعالى ما طول عمره لنبوة قدّرها له ولا لكتاب ينزل عليه ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها ولا لطاعة يفرضها له ، بلى إن اللّه تبارك وتعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم عليه السّلام في أيام غيبته ما يقدّر وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول ، طول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك ، إلّا لعلة الاستدلال به على عمر القائم عليه السّلام وليقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل » . انتهى ملخصا « 2 » . [ 87 ] وعن أبي سعيد الخراساني قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : لأي شيء سمّي القائم ؟ قال : « لأنه يقوم بعد ما يموت ، أنه يقوم بأمر عظيم يقوم بأمر اللّه سبحانه » . يقول مؤلف الكتاب أيّده اللّه تعالى : جاء في أخبار الآحاد ما يوافق هذا الحديث وهو محمول عند علمائنا طيب اللّه ثراهم على معنى : أنه يموت ذكره ويعتقد أكثر الناس على أنه بلى عظامه ، ثم يظهره اللّه تعالى كما أظهر عزير صاحب الحمار ، أماته اللّه مائة عام ثم بعثه إلّا أن موت هذا حقيقي .
--> ( 1 ) - سورة يوسف : 110 . ( 2 ) - كمال الدين : 357 ، والبحار : 51 / 222 .